علي أكبر السيفي المازندراني

88

بدايع البحوث في علم الأصول

إلى الخارج وإعلامها للمخاطبين . كما إذا أحْضرتَ عدّة أشخاص في مجلس عقد وتخبرهم عن وقوع انشاء العقد بنفس إنشائه . فحينئذ يكون لصيغة العقد شأنان . أحدهما : الآلية لايجاد علقة الزواج ، والآخر إعلان المخاطبين بتحقق إنشاء العقد . ولا محذور فيه ، بل هو أمر رائج معمول متعارف . فكذا الأمر في الحروف الايجادية فان حرف الردع مثلًا في عين حال كونه آلة لايجاد الزجر في نفس المستعمل الرادع ، يكون أيضاً آلةً لاعلان المخاطبين بحصول الزجر في نفسه عن فعل خاص ، من دون أيّ محذور . فلهذا النوع من الحروف في الحقيقة خصوصية زائدة عما هو مشترك في جميعها . فإنها في ضمن إيجاد معانيها تحكي عن حصولها في نفس المتكلم المنشئ . ثم إن الامام الراحل قدس سره تعرّض في المقام لكلمات بعض الأعلام الأصوليين . فمنها : ما عن بعض أعاظم العصر . فانّه قدس سره قسّم المعاني المستعملة فيها الألفاظ إلى إخطارية وإيجادية . وعرّف الاخطارية بمعاني الأسماء ؛ لأن استعمال ألفاظها في المعاني يوجب إخطار معانيها ، في ذهن السامع . وعرّف الايجادية بمعاني الحروف ؛ لأن استعمال الحروف يوجد معانيها من دون أن يكون لها تقرُّر قبل الاستعمال . ومراده من الايجادية هو إيجاد الربط بين المعاني الاسمية ، ولذا قال : إنّ معاني الحروف كلّها إيجادية ؛ حيث لا شأن للحروف إلّاإيجاد الربط بين أجزاء الكلام . ثم بعد إيجاد الربط يتّصف مجموع الكلام بالصدق والكذب . « 1 »

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 39 .